البغدادي

90

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذه القصيدة تسمّيها العرب الفاضحة ، وقيل سماها جرير الدمّاغة ، تركت بني نمير بالبصرة ينتسبون إلى عامر بن صعصعة ويتجاوزون أباهم نميرا إلى أبيه ، هربا من ذكر نمير ، وفرارا مما وسم به من الفضيحة والوصمة » . واعلم أنّ جمرات العرب ثلاث « 1 » : وهم بنو نمير بن عامر بن صعصعة ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو ضبّة بن أدّ . فطفئت جمرتان وهما بنو ضبة لأنّها حالفت الرّباب ، وبنو الحارث بن كعب لأنّها حالفت مذحجا ، وبقيت نمير لم تحالف فهي على كثرتها ومنعتها . وكان الرجل منهم إذا قيل له : من أنت ؟ قال : نميريّ ، إدلالا بنسبه ، وافتخارا بمنصبه ، حتى قال جرير : فغضّ الطرف إنّك من نمير . . . ( البيت ) وكعب وكلاب ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة . والتجمير في كلام العرب التجميع ، وإنّما سموا بذلك لأنّهم متوافرون في أنفسهم لم يدخلوا معهم غيرهم . وفي القاموس : الجمرة : النار المتقدة ، وألف فارس ، والقبيلة لا تنضم إلى أحد ، أو التي فيها ثلاثمائة فارس . وجمرات العرب : بنو ضبة بن أد ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو نمير بن عامر ؛ أو عبس ، والحارث ، وضبّة لأنّ أمهم رأت في المنام أنه خرج من فرجها ثلاث جمرات ، فتزوّجها كعب بن [ عبد ] المدان « 2 » فولدت له الحارث ، وهم أشراف اليمن . ثم تزوّجها بغيض بن ريث فولدت له عبسا ، وهم فرسان العرب . ثم تزوّجها أدّ فولدت له ضبة . فجمرتان في مضر ، وجمرة في اليمن . و « جرير » ابن عطية بن الخطفى بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . وجرير من الأسماء المنقولة ، لأن الجرير حبل يكون في عنق الدابة أو الناقة من أدم ، كذا في أدب الكاتب . وسمي جريرا لأنّ أمه كانت رأت في نومها - وهي حاملة به - أنها تلد جريرا ، فكان يلتوي على عنق رجل فيخنقه ، ثم في عنق آخر ، ثم في عنق آخر ، حتى كاد يقتل عدّة من الناس ، ففزعت من رؤياها وقصّتها على معبّر ، فقال لها : إن صدقت رؤياك ولدت

--> ( 1 ) حديث جمرات العرب بكامله في اللسان ( جمر ) . وزهر الآداب 1 / 55 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من اللسان ( جمر ) . وانظر اللسان ( جمر ) ؛ وفيه النص بكامله ؛ وفيه : « فتزوجها كعب ابن عبد المدان . . . » . والمدان : صنم لهم كانوا يعبدونه .